خليل الصفدي

306

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الجماعة أبي عبد اللّه ابن بكّر - بتشديد الكاف - وسمع الصحيح على القاضي المذكور بفوت ، وقدما إلى الشام بعد الحجّ سنة إحدى وأربعين وسبعمائة . كتب إليّ مستجيزا : الناس في الفضل أكفاء وأشباه * والكلّ يزعم ما لم تحو كفّاه واستثن منهم صلاح الدين فهو فتى * إذا ادّعى الفضل لا ردّ لدعواه إن تلقه تلق كلّ الناس في رجل * قد بات منفردا في أهل دنياه إن تبد في الطرس للرائين أحرفه * ردّ ابن مقلة للدنيا وأحياه وإن أجال جياد الشعر مستبقا * خلّى التنوخيّ « 1 » عن بعد وأعياه شخص كأنّ القوافي ملك راحته * متى دعاها لنظم ليس تأباه يا من يصوغ المعاني من معادنها * ويجتني من جنى الآداب أحلاه إنّ ابن مالك المملوك أحمد قد * وأفاك ترجو التقاط الدرّ كفّاه يبغي الإجازة فيما عنك مصدره * من الكلام الذي قد رقّ معناه شعر لو استنزل الشّعرى أتته ولو * أوما إلى الدّر أن يأتي للبّاه وحسن نثر كمثل الدّرّ تنثره * أيدي الصّبا فيعمّ الروض ريّاه عن مثلك اليوم يروى الشعر عن رجل * ألشعر أيسر شيء عند علياه كم من ختام علوم فضّها فغدا * فضّ الختام لدينا من مزاياه فاسلم لصوغ القوافي من معادنها * ودم لصرف المعاني كيف تهواه فكتبت جوابه : يا فاضلا في النّهى والعلم منماه * وللهدى ومحلّ الفضل مرماه / شنّفت سمعي بأبيات إذا تليت * في مجلس الفضل راق الطرف مغناه رقمت بالمسك في الكافور أسطرها * كصبح خدّ وليل الصدغ غشاه تحكي السطور التي ضمّت محاسنها * ثغر الحبيب إذا افترت ثناياه

--> ( 1 ) يعني أبا العلاء المعري .